صبري القباني

387

الغذاء . . . لا الدواء

وتبدأ المرحلة الثانية ، المعروفة ( بالتسمين الشديد ) وتتميز هذه المرحلة بأساليبها القاسية قسوة عجيبة : فالطائر يحرم من كل حرية في الحركة فهو موضوع في جهاز يسمى « البطارية » وهذا الجهاز أشبه بخزانة حقيقية ذات رفوف بعضها فوق البعض الآخر ، بحيث لا يجد الطائر أي مجال للحراك أوسع من مدّ عنقه إلى ( المعلف ) . وهكذا يهبط إنفاق القوة الجنسية عنده إلى حده الأدنى فهو لا يستطيع إضاعة أية طاقة دون جدوى . ولقد أخذت هذه الطريقة تعم في السنوات الأخيرة حتى كادت أن تشمل جميع مزارع تربية الطيور . أما أن يسمح لدجاجة صغيرة بالركض طليقة حرة فهذا ما يعتبره المربون جنونا مطبقا ! فالعضلات التي تتحرك تفقد من طاقتها التي يجب أن تستغل في تنمية هذه العضلات بدلا من تركها تتبدد . وكان لا بد لهؤلاء المربين من التنازل عن فكرة تغذية الطيور لمدة 24 ساعة في ال 24 ساعة لأنهم لم يستطيعوا ، حتى الآن على الأقل ، أن يخلصوا الطيور من العادة السيئة ، العادة الوراثية ، التي تفرض على الطيور الإخلاد إلى الراحة أثناء الليل أو النهار ! ولكن ما ذا يهم ! ألا يكفي أنهم استطاعوا دفع الساعات دفعا ، واختصار الأيام اختصارا ؟ فالوقت لم يعد العنصر النسبي الرئيسي لنمو دجاجاتهم . وهاته الدجاجات لم تعد تخضع للنظام الشمسي الطبيعي فهي قد ترى الفجر ينبثق مرة كل ست ساعات أو أربع فتنهض وتندفع إلى غذائها . وما أن تبلغ الدجاجة الشهرين من عمرها حتى يلعب هذا الأسلوب دوره الهام في نموها فتجد أنها قد اكتنزت بالشحم أيما اكتناز . وهكذا نجد أن الطائر العصري لا يعرف له أما ولا يتمتع بحرية ولا يرى أشعة الشمس ، فيصبح وحشا حقيقيا تكوّن وعاش خارج الزمان والمكان . وإذا كانت أساليب العيش هذه تعمل في الطيور عملها فإن وسائل التغذية تتم هذا الدور فتبعد بها عن الطبيعة بعدا شاسعا بحيث يمكن لهذه الطيور أن تصبح ضارة للإنسان